الشيخ حسين الحلي
564
أصول الفقه
كلّ من الفعل والترك ، فلا بدّ أن يكون الفعل ميسوراً ممكناً للمكلّف ، فتأمّل . ولو كان الوجه هو ما تقدّم من عدّها في عداد المعدومات ، لكان متحقّقاً في الأمر بالشرب منها ، فإنّه لا يصحّ الأمر بالشرب من الآنية المعدومة « 1 » ، هذا غاية ما أمكنني تحريره في هذا المبحث من أوّله إلى آخره ، ولكن النفس بعد هذا كلّه غير راضية بالاقتناع بشيء من هذه التوجيهات لسقوط النهي والتحريم في مسألة الخروج عن الابتلاء ، واللَّه المستعان وعليه التكلان . [ حكم الشكّ في القدرة على بعض الأطراف في العلم الاجمالي ] قوله - في الحاشية على التأمّل الذي ذكره في الأصل - : وجهه أنّه يلزم على هذا وجوب الاجتناب عن أحد طرفي المعلوم بالاجمال مع العلم بخروج الآخر عن مورد الابتلاء . . . الخ « 2 » . لا يخفى أنّه بناءً على كون الشكّ في القدرة ، سواء ذلك في القدرة العقلية أو العادية من قبيل الشكّ في المسقط ، وأنّه يلزم الاحتياط فيما لو علم بملاك التكليف وحصل الشكّ في القدرة المعتبرة فيه عادية كانت أو عقلية ، لا يمكن أن ينقض بصورة العلم الاجمالي المردّد بين ما هو داخل تحت القدرة وما هو خارج عنها ، لأنّ العلم الاجمالي حينئذ يكون خارجاً عن الشكّ في المسقط ، بل يكون
--> ( 1 ) تنبيه : لو كان التلف أو الخروج عن الابتلاء حاصلًا قبل العلم الاجمالي ، فلا إشكال في عدم منجّزية العلم الاجمالي الحاصل بعد التلف أو الخروج عن الابتلاء ، لكن هل يجري استصحاب التكليف المردّد بين الساقط والباقي . ونظيره في الواجبات ما لو صلّى الظهر مثلًا ثمّ علم إجمالًا بوجوب الجمعة أو الظهر ، تعرّضنا لذلك في مباحث الاستصحاب في التنبيه الثالث في حاشية ص 153 [ في المجلّد التاسع من هذا الكتاب صفحة : 308 وما بعدها ] ، وتعرّض له الأُستاذ العراقي قدس سره في مقالته ص 148 و 149 فراجع [ مقالات الأُصول 2 : 382 - 384 ، منه قدس سره ] . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 ( الهامش 1 ) : 57 .